محمد بن جرير الطبري
30
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ يقول : على الجبل ، واسمه الجودي حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان : وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ قال : جبل بالجزيرة شمخت الجبال وتواضع حين أرادت أن ترفا عليه سفينة نوح حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ أبقاها الله لنا بوادي أرض الجزيرة عبرة وآية حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول : وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ هو جبل بالموصل حدثنا بشر قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن نوحا بعث الغراب لينظر إلى الماء ، فوجد جيفة فوقع عليها ، فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون ، فأعطيت الطوق الذي في عنقها وخضاب رجليها حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما أراد الله أن يكف ذلك يعني الطوفان أرسل ريحا على وجه الأرض ، فسكن الماء ، واستدت ينابيع الأرض الغمر الأكبر ، وأبواب السماء ؛ يقول الله تعالى : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي إلى : بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فجعل ينقص ويغيض ويدبر . وكان استواء الفلك على الجودي فيما يزعم أهل التوراة في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مضت منه ، في أول يوم من الشهر العاشر ، رئي رؤوس الجبال . فلما مضى بعد ذلك أربعون يوما فتح نوح كوة الفلك التي صنع فيها ، ثم أرسل الغراب لينظر له ما فعل الماء فلم يرجع إليه ، فأرسل الحمامة فرجعت إليه ، ولم يجد لرجليها موضعا ، فبسط يده للحمامة فأخذها ثم مكث سبعة أيام ، ثم أرسلها لتنظر له ، فرجعت حين أمست وفي فيها ورق زيتونة ، فعلم نوح أن الماء قد قل عن وجه الأرض . ثم مكث سبعة أيام ، ثم أرسلها فلم ترجع ، فعلم نوح أن الأرض قد برزت ، فلما كملت السنة فيما بين أن أرسل الله الطوفان إلى أن أرسل نوح الحمامة ودخل يوم واحد من الشهر الأول من سنة اثنتين برز وجه الأرض ، فظهر اليبس ، وكشف نوح غطاء الفلك ، ورأى وجه الأرض . وفي الشهر الثاني من سنة اثنتين في سبع وعشرين ليلة منه قيل لنوح : اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ حدثنا عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول : تزعم أناس أن من غرق من الولدان مع آبائهم ، وليس كذلك ، إنما الولدان بمنزلة الطير وسائر من أغرق الله بغير ذنب ، ولكن حضرت آجالهم فماتوا لآجالهم ، والمدركون من الرجال والنساء كان الغرق عقوبة من الله لهم في الدنيا ثم مصيرهم إلى النار القول في تأويل قوله تعالى : وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ يقول تعالى ذكره : ونادى نوح ربه ، فقال : رب إنك وعدتني أن تنجيني من الغرق والهلاك وأهلي ، وقد هلك ابني ، وابني من أهلي . وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ الذي لا خلف له . وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ بالحق ، فاحكم لي بأن تفي بما وعدتني من أن تنجي لي أهلي وترجع إلي ابني . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ قال : أحكم الحاكمين بالحق القول في تأويل قوله تعالى : قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ يقول الله تعالى ذكره : قال الله يا نوح إن الذي غرقته فأهلكته الذي تذكر أنه من أهلك ليس من أهلك . واختلف أهل التأويل في معنى قوله : لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ فقال بعضهم : معناه : ليس من ولدك هو من غيرك . وقالوا : كان ذلك من حنث . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن عوف ، عن الحسن ، في قوله : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ قال : لم يكن ابنه حدثنا أبو كريب وابن وكيع ، قالا : ثنا يحيى بن